أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
56
العقد الفريد
قال له : انزل ! دهمان المغني : مرّ دهمان المغني بقوم وعليه رداء يثربي ، فقالوا له : بكم أخذت الرداء ؟ فقال : ب ألا إنّ جيراننا ودّعوا أشعب وهاشمي : وحدّثني أبو العباس أحمد بن بكر ببغداد قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : كان يقال قديما : إذا قسا عليك قلب القرشي من تهامة ، فغنّه بشعر عمر بن أبي ربيعة وغناء ابن سريج . وكذا فعل أشعب برجل من أهل مكة من بني هاشم ، وكان أشعب قد انتجع أهل مكة من المدينة . قال أشعب : فلما دخلت عليه غنيته بغناء أهل المدينة وأهل العقيق ، فلم ينجع ذلك فيه ولم يحرّك من طربه ولا أريحيّته ؛ فلما عيل صبري غنيته بغناء ابن سريج المكي وقول ابن أبي ربيعة القرشي : نظرت إليها بالمحصّب من منى * ولي نظر لولا التحرّج عارم فقلت أشمس أم مصابيح راهب * بدت لك تحت السجف أم أنت حالم « 1 » بعيدة مهوى القرط إما لنوفل * أبوها وإما عبد شمس وهاشم قال : فحرّكت واللّه من طربه ، وكان الذي أردت ؛ ثم غنيته لابن أبي ربيعة القرشي أيضا . ولولا أن يقول لنا قريش * مقال الناصح الأدنى الشفيق لقلت إذ التقينا قبليني * وإن كنا بقارعة الطريق فقال : أحسن واللّه ! هكذا يطيب التلقّي ، لا بالخوف والتوقّي ! قال : فلما رأيته قد
--> ( 1 ) السجف : أحد السترين المقرونين ، بينهما فرجة .